المحقق البحراني

118

الحدائق الناضرة

اشكال ( 1 ) . وثالثا لا يخفى أن الزيادة التي يحرم اشتراطها في القرض ويجوز أخذها مع عدم الشرط إما أن يكون عينية وهو ظاهر ، أو حكمية كدفع الجيد بدل الردئ والصحيح بدل المكسور ، والكبير بدل الصغير ، ولا اشكال في صورة عدم الاشتراط في أن المقرض يملك الزيادة المذكورة ملكا مستقرا بقبضه ذلك ، لأنه تابعة للعين ، كان ذلك استيفاء لحقه . وإنما الاشكال في الزيادة العينية كما لو دفع اثنا عشر من عليه عشرة ، فهل يكون الحكم في هذه الزيادة كالزيادة الحكمية ؟ بناء على أنها معاوضة عما في الذمة ، غايته كونه متفاضلا ، وهو مع عدم الشرط جايزا أو أنه يكون الزايد بمنزلة الهبة فيترتب عليه أحكامها التي من جملتها الرجوع في العين ما دامت موجودة على بعض الوجوه ، نظرا إلى أن الثابت في الذمة إنما هو مقدار الحق ، فالزائد تبرع خالص ، واحسان محض ، وعطية منفردة اشكال . قال في المسالك بعد ذكر نحوه ذلك وبعد أن اعترف بأنه لم يقف فيه على شئ ما صورته : ولعل الثاني أوجه ، خصوصا مع حصول الشك في انتقال الملك عن مالكه على وجه اللزوم انتهى وهو جيد . ويؤيده أن غاية ما يفهم من الأخبار المتقدمة هو حل ذلك له ، وإن كان على كراهية كما قدمنا ذكره ، وهولا ينافي جواز الرجوع مع وجود العين ، وأما ما ذكره المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في هذا المقام حيث قال بعد نقل حسنة الحلبي المتقدمة الدالة على أن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي وزنا إلى آخره : وفيها دلالة على أن الزيادة هبة مستأنفة يجري فيها أحكامها ، ولا يحتاج إلى صيغة على حدة ، بل يكفي الاعطاء بطيب النفس عوضا ، فيجري فيه أحكام المعوضات ،

--> ( 1 ) وبموجب ما ذكرناه أنه لو أقرضه بشرط شئ من النفع عينيا أو حكميا فإن القرض صحيح يملكه المقترض ، وأنما يحرم ا اشترطه من النفع خاصة - منه رحمه الله .